المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
24
أعلام الهداية
ففعلوا مثل ذلك ، فلمّا أصبحوا أخذ عليّ ( رضى اللّه عنه ) بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال : ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ! وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل ثم قال : خذها يا محمّد هنّأك اللّه في أهل بيتك فأقرأه السورة « 1 » . فالزهراء ممّن شهد اللّه لها بأنّها من الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، وممّن يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شرّه مستطيرا ، وممّن يطعمون الطعام على حبّه ، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وأنّهم إنّما يطعمون لوجه اللّه لا يربدون منهم جزاء ولا شكورا ، وأنّهم ممّن صبروا في ذات اللّه . . وأنّهم ممّن وقاهم اللّه شرّ ذلك اليوم العبوس القمطرير . . ولقّاهم نضرة وسرورا ، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا « 2 » . 3 - الزهراء ( عليها السّلام ) في آية التطهير : لقد نزل الوحي بآية التطهير على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو في بيت أم سلمة - رضي اللّه عنها - وذلك حينما كان قد ضمّ سبطيه - الحسن والحسين - وأباهما وأمّهما إليه ثمّ غشّاهم ونفسه بالكساء تمييزا لهم عن الآخرين والنساء ، فنزلت الآية : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » وهم على تلك الحال ، ولم يقتصر ( صلّى اللّه عليه واله ) على هذا المقدار من
--> ( 1 ) سورة الدهر أو الإنسان أو هل أتى . ( 2 ) راجع الكشّاف للزمخشري والثعلبي في تفسيره الكبير وأسد الغابة : 5 / 530 والتفسير الكبير للفخر الرازي . ( 3 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : 33 .